ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
443
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومرّة على بقيّة الماء خاصّة مع القلّة ، فلا يقال لما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار إذا شرب منها ، ويساعد هذا العرف . والفقهاء يطلقونه على ماء قليل باشره جسم حيوان مطلقا ، سواء كان بالفم أو بغيره ، إلّا أنّ بعضهم - كصاحب المدارك - قد اعترض على ذلك بأنّه مخالف لما نصّ عليه أهل اللغة ودلّ عليه العرف العامّ ، بل والخاصّ ، كما يظهر على من تتبّع الأخبار وكلام الأصحاب ، ولذا عدل إلى تعريفه بماء قليل باشره فم حيوان « 1 » . وربما يعترض عليه بأنّ بعض الأخبار يدلّ على إطلاق السؤر على مباشرة الجسم مطلقا ، مثل رواية عيص بن القاسم ، المتقدّمة « 2 » ، وفيها : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سؤر الحائض ، فقال : « لا توضّأ منه ، وتوضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، ثمّ تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يغتسل هو وعائشة في إناء واحد » . انتهى . موضع الاستدلال : قوله : « ثمّ تغسل يديها قبل » إلى آخره ، وقوله : « وقد كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله » إلى آخره ، انتهى ، فهذان قرينة على أنّ المراد بالسؤر مطلق المباشرة بالجسم . ويمكن المناقشة فيه بتضمّن الرواية لحكمين من الأحكام الشرعيّة : حكم الشرب بالفم كما هو الظاهر من السؤر ، وحكم اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد . على أنّ قوله : « ثمّ تغسل يديها » إلى آخره ، يحتمل كون ذلك للشرب ، فليتأمّل . ويظهر من بعض الأخبار - مثل ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : « ليس بفضل السنّور بأس أن يتوضّأ منه وتشرب ، ولا تشرب سؤر الكلب إلّا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه » « 3 » . انتهى - عدم اعتبار القلّة في إطلاق السؤر ؛ إذ الضمير في قوله : « إلّا أن يكون » راجع إلى السؤر ، فليتأمّل . ثمّ إنّ صاحب الحدائق قد ناقش في إفراد البحث عن الأسئار عن الماء المطلق ، وجعله
--> ( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 128 . ( 2 ) في ص 411 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 226 ، ح 650 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 226 ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، ح 7 .